محمد حسين يوسفى گنابادى

419

أصول الشيعه لإستنباط أحكام الشريعة

أمّا استصحاب عدم النسخ ، فلأنّه أصل عملي مشروط بما إذا شكّ في الحكم الواقعي ، مع أنّ أصالة العموم الجارية في ناحية العامّ أصل لفظي ناظر إلى الواقع ، ورافع لموضوع الأصل العملي . وأمّا الحديث النبوي المذكور ، فلأنّه لا يدلّ على بقاء كلّ حكم من أحكام الإسلام إلى يوم القيامة وعدم نسخه حتّى في داخل الشريعة ، بل يدلّ على أنّ شريعة محمّد صلى الله عليه وآله باقية إلى يوم القيامة ، ولا يأتي دين آخر ينسخها ، ويشهد عليه ثبوت موارد من النسخ في داخل الإسلام . وثانياً : لا إطلاق في جانب الخاصّ ليستظهر منه الدوام والاستمرار ، وذلك لأنّ جريان أصالة الإطلاق يتوقّف على تماميّة مقدّمات الحكمة التي منها عدم القرينة على التقييد ، والعامّ الذي صدر من المولى بعد العمل على طبق الخاصّ يكون قرينةً على تقييد حكمه بحسب الزمان . وبالجملة : لا طريق لنا إلى إثبات الدوام والاستمرار في حكم الخاصّ ، فيبقى ظهور العامّ في العموم بلا معارض ، فلابدّ من الحكم بكونه ناسخاً لحكم الخاصّ . البحث حول ما ذكر نقداً على كلام صاحب الكفاية ويمكن أن يجاب عن الإشكال الثاني بأنّه مبنيّ على كون الإطلاق متوقّفاً على عدم مطلق القرينة على التقييد ، وأمّا بناءً على ما اختاره صاحب الكفاية رحمه الله من أنّ القرينة التي يكون عدمها من مقدّمات الحكمة هي خصوص القرينة المتّصلة « 1 » ، فلا يرد عليه هذا الإشكال ، ضرورة

--> ( 1 ) وظاهر الجلّ لولا الكلّ أنّهم أرادوا توقّف الإطلاق على عدم خصوص القرينة المتّصلة ، ولذا اختلفوا في أنّ المطلق هل يحمل على المقيّد - في مثل ما إذا قال المولى في دليل : « أعتق رقبةً » وفي دليل آخر : « لا تعتق رقبةً كافرة » - أم لا يحمل ، إذ لا يتصوّر حمل المطلق على المقيّد إلّابعد الفراغ عن ثبوت الإطلاق المتوقّف على تماميّة مقدّمات الحكمة ، فعلم أنّ القرينة إذا كانت منفصلة لا تضرّ عندهم بالإطلاق . م ح - ى .